محمد كرد علي

271

خطط الشام

معه وكاتبا الفرنج واعتضدا بهم . قال ابن الأثير : وكان طغتكين قد استوحش من السلطان لأنه نسب إليه قتل مودود ، فاتفقا على الامتناع والالتجاء إلى الفرنج والاحتماء بهم فراسلا صاحب أنطاكية وحالفاه ، فحضر عندهما على بحيرة قدس في حمص وجددوا العهود ، وعاد إلى أنطاكية وعاد طغتكين إلى دمشق . وأرسل السلطان محمد ملكشاه ( 509 ) عسكرا ضخما لقتال صاحب دمشق وصاحب ماردين فعبروا الفرات من الرقة وقصدوا حلب ، فعصت عليهم ، ثم فتحوا حماة عنوة ونهبوها ثلاثة أيام ثم سلموها إلى قيرخان ابن قراجة صاحب حمص ، واجتمع بأفامية طغتكين وإيلغازي وملوك الفرنج صاحب أنطاكية وصاحب طرابلس وغيرهم ، وأقاموا بأفامية ينتظرون تفرق المسلمين ، ثم تفرق الفرنج وسار طغتكين إلى دمشق وإيلغازي إلى ماردين . وفتح المسلمون كفرطاب وقتلوا من بها من الفرنج وساروا إلى المعرة ثم إلى حلب فكبسهم صاحب أنطاكية في الطريق فانهزموا ، ووضع الفرنج السيف في المسلمين فهرب من سلم منهم . واستولى الفرنج على رفنية فاسترجعها منهم صاحب دمشق وقتل من بها منهم ، وهادن الأفضل مدبر مملكة الآمر الفاطمي بغدوين صاحب القدس ، وكان قد أخذ قافلة عظيمة من المسلمين بالسبخة فرأى الأفضل مهادنته لعجزه عنه . وجمع صاحب طرابلس ( 510 ) جموعه ونهض إلى البقاع لإخرابه ، فخف إليه صاحب الموصل وصاحب دمشق في بعض عسكرهما ، وسارا إلى البقاع ، والفرنج غارّون في مخيمهم ، فأطلق السيف فيهم قتلا وأسرا ففقد منهم ما يزيد على ثلاثة آلاف وعاد صاحب الموصل إلى بلده بعد استحكام المودة بينه وبين صاحب دمشق ، والموافقة على الاعتضاد في الجهاد ، متى حدث أمر أو حزب خطب . بقية الغارات : وفي العقد الثاني من القرن السادس هادن ( 511 ) المتولي أعمال حلب